الملا فتح الله الكاشاني

484

زبدة التفاسير

* ( وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه ) * تحمّل معظمه . وقرأ يعقوب بالضمّ « 1 » . وهو لغة فيه . * ( مِنْهُمْ ) * من الخائضين . وهو ابن أبيّ ، لأنّ معظم الشرّ كان منه ، فإنّه الَّذي كان يشيع ذلك بين الناس ، لما روي : أنّ صفوان مرّ بهودجها عليه وهو في ملأ من قومه ، فقال : من هذه ؟ فقالوا : عائشة . فقال : واللَّه ما نجت منه ولا نجا منها . ثمّ قال : امرأة نبيّكم باتت مع رجل حتّى أصبحت ، ثمّ جاء يقودها . وقيل : هو وحسّان ومسطح ، فإنّهما شايعاه بالتصريح به . وعلى هذا « الَّذي » بمعنى : الَّذين . * ( لَه عَذابٌ عَظِيمٌ ) * في الآخرة أو في الدنيا ، بأن جلدوا ، وصار ابن أبيّ مطرودا مشهورا بالنفاق ، وحسّان أعمى وأشلّ اليدين ، ومسطح مكفوف البصر . * ( لَوْ لا ) * هلَّا * ( إِذْ سَمِعْتُمُوه ) * حين سمعتم هذا الإفك من القائلين له * ( ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ ) * أي : بالَّذين هم كأنفسهم من المؤمنين والمؤمنات * ( خَيْراً ) * فإنّ المؤمنين كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور ، فإذا جرى على أحدهم محنة فكأنّها جرت على جماعتهم . وهذا كقوله : * ( فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ ) * « 2 » ، * ( ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) * « 3 » . وإنّما عدل فيه من الخطاب إلى الغيبة ، وعن الضمير إلى الظاهر ، مبالغة في التوبيخ ، وإشعارا بأنّ الإيمان يقتضي ظنّ الخير بالمؤمنين ، والكفّ عن الطعن فيهم وذبّ الطاعنين عنهم كما يذبونهم عن أنفسهم . وإنّما جاز الفصل بين « لولا » وفعله بالظرف لأنّه منزّل منزلته ، من حيث إنّه لا ينفكّ عنه ، ولذلك يتّسع فيه ما لا يتّسع في غيره . وفائدة تقديمه على الفعل هنا ، بيان أنّه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أوّل ما سمعوا بالإفك عن التكلَّم به ، فلمّا كان ذكر

--> ( 1 ) أي : كبره . ( 2 ) النور : 61 . ( 3 ) الحجرات : 11 .